عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

92

الارشاد و التطريز

* وأنشدوا في هذا المعنى : هم الأسد ما الأسد الأسود تهابهم « 1 » * وما النمر ما أظفار فهد ونابه وما الرّمي بالنشّاب ، ما الطّعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ما ذبابه من اللّه خافوا لا سواه فخافهم * سواه جمادات الورى ودوابه لهم همم للقاطعات قواطع * لهم قلب أعيان المراد انقلابه أولئك هم أهل الولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه وقرب وأنس واجتلاء معارف * ووارد تكليم يلذّ خطابه وأسرار غيب عندهم علم كشفها * وقد سكروا ممّا يطيب شرابه عليهم من الرّحمن أزكى تحية * وأفضل رضوان ولا زال بابه مدى الدّهر مفتوحا لإكرام وافد * به أقبلت تفري الفيافي ركابه ولا زال ذاك القرب والأنس والصّفا * ولا حال من دون الحبيب حجابه * وقال بعضهم : كنت عند ذي النون المصري ، فتذاكرنا المحبّة ، فقال ذو النون : كفّوا عن هذه المسألة ؛ لا تسمعها النّفوس فتدّعيها ، ثم أنشأ يقول : الخوف أولى بالمسيء * إذا تألّه والحزن والحبّ يجمل بالتّقيّ * وبالنّقيّ من الدّرن * وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : دفع إليّ السّريّ « 2 » رقعة ، وقال : هذه خير لك من سبع مائة قصة « 3 » ، وكذا وكذا ، فإذا فيها : ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب مناديا وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا « 4 »

--> ( 1 ) المثبت في روض الرياحين 320 ( الحكاية : 270 ) : هم الأسد ما الأسد إلا تهابهم . ( 2 ) السري بن المغلس السقطي من كبار المتصوفة ، أول من تكلم في بغداد بلسان التوحيد وأحوال الصوفية ، وكان إمام البغداديين وشيخهم في وقته ، وهو خال الجنيد . توفي ببغداد سنة 253 ه . ( 3 ) في ( ج ) : فضة . ( 4 ) الأبيات لمجنون ليلى . انظر الديوان .